الشيخ محمد باقر الإيرواني

345

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

تقيد أصل الوجوب به كي لا يكون - الوجوب - ثابتا قبله بل ثابتا على تقدير حصول الزوال اتفاقا وصدفة . 4 - أوضحنا فيما سبق الفرق بين مصطلحي المتعلق والموضوع وقلنا : ان ما يدعو التكليف إلى تحصيله يسمى بالمتعلق بينما الذي لا يدعو إلى تحصيله يسمى بالموضوع ، فالحج يسمى بالمتعلق ، لان التكليف يدعو إلى ايجاده بينما الاستطاعة والبلوغ والعقل تسمى بالموضوع لأنه لا يدعو إلى ايجادها بل هو يثبت متى ما حصلت صدفة واتفاقا . ويمكن ان نقول إن جميع شرائط الوجوب هي داخلة تحت مصطلح الموضوع لان الوجوب لا يدعو إلى تحصيلها بل يثبت على تقدير حصولها صدفة . وعلى هذا فمن حقنا ابدال مصطلح الموضوع بمصطلح شرائط الوجوب « 1 » . وباتضاح هذا نعود إلى البرهان ، وحاصله : ان قصد امتثال الامر مركب من جزءين هما : أ - قصد الامتثال : ب - وجود الامر ، فإنه لا بدّ من وجود الامر كي يمكن تحقيق قصد الامتثال . وإذا كان قصد امتثال الامر مركبا من هذين الجزءين فيلزم من اخذ قصد الامتثال في متعلق الأمر اخذ كلا الجزءين ، وحيث إن أحد الجزءين هو وجود الامر فيلزم ان يكون المتعلق مقيدا بوجود الامر ، فالوجوب مثلا منصب على الصلاة المقيدة بقصد الامتثال ، والمقيدة أيضا بوجود الامر ، وحيث إن وجود

--> ( 1 ) ولكن ليس المقصود من هذا ان مصطلح الموضوع منحصر بشرائط الوجوب ، فان له مصاديق أخرى غير ذلك بل المقصود انه في خصوص هذا الموضع يراد من الموضوع شرائط الوجوب .